كلنا ذبحنا الغلا :-)
حتى اليهود يتظاهرون :-)
بعد بدء أحداث غزة و/أو أثنائها ( وغيرها ) خرجت/تخرج المظاهرات في الشارع الإسلامي - تخصيصا - أو في الشارع الدولي منددة وشاجبة ومنحازة لأحد طرفي النزاع ؛ فمثلا في أحداث غزة خرجت المظاهرات - بصورتها المعروفة - في معظم العواصم الإسلامية وفي كثير من عواصم العالم ... تجمع ناس وشجبوا واعترضوا ونددوا ، ثم انصرفوا إلى منازلهم ( في دبي بعدما انصرفوا ذهبوا إلى مقهى ستار بكس(يملكه يهودي ) واحتسوا القهوة) !!
الأردنيون شاركوا أيضا :-)
وهنا يجول في خاطري سؤال : " ماالفائدة المرجوة لأهل غزة - مثلا - من هذه المظاهرات ؟ "
قلّـبت الأمر من زوايا عديدة - لا أدعي أني سبرت كل الزوايا - فلم أجد فائدة إلا واحدة ، هي إظهار الدعم للقضية و الرأي العام للآخرين !!!
وبنظرة أعمق ، هل المتظاهرون يمثلون المجتمع كله أو غالبيته على الأقل ؟
علميا لا يمكننا الجزم إلا في حالتين ، أولاهما أن يكون المتظاهرون هم الغالبية ( عدديا على الأقل ) ، وثانيهما أن يمثل المتظاهرون الغالبية .. وهذا إن لم يكن مستحيلا فهو أخوه ..
ولذا فتمثيل الرأي العام بالمتظاهرين فيه إجحاف نوعا ما ، إذ أن كل متظاهر لا يمثل إلا نفسه ..
وبذا يتضح لنا أن تمثيل الرأي العام - وهو الفائدة الوحيدة من وجهة نظري للمظاهرات - لا يتحقق بها ، ولا يمكن الجزم به ..
فإذا نظرنا إلى سلبيات المظاهرات سنجد من باب المثل لا الحصر : تعطيل المصالح ( الدراسة - العمل - التجارة...إلخ) - إشغال الجهات الرسمية بالمفضول عن الفاضل ( الشرطة - الأمن - البلديات ...إلخ ) - التعدي على المحرمات المكفولة شرعا وقانونا ( أملاك الاخرين ( سيارات - متاجر - مساكن..إلخ) ؛ أرواح الآخرين ( بالضرب أو الإعتداء وأحيانا القتل وكشف العورات للشُـرَط مثلا أو للمعارضين )...إلخ - زرع البغضاء والكراهية بين المتظاهرين ( في حال وجود رأيين مختلفين ) - تعويد الناس على الفوضوية والبلطجة في إسماع الآخرين الرأي أو الحصول على الحق ..... إلخ من السلبيات .
وأرجو أن لا تفهموا أني مع أو ضد المظاهرات التقليدية ؛ فأنا لدي وجهة نظر خاصة تجمع بين الرأيين ، وليس هذا مجال ذكرها.
وكما هي عادة السعوديين ، يجعلون لكل شيء نكهة خاصة ، ويأقلمون الأفكار بما يتناسب مع خصوصياتهم ؛ بل أحيانا يلبسونها لباسا شرعيا جميلا، يمنح صاحبه مزيدا من الأجر ..
ودعوني أعدد لكم بعضا من مظاهر "مظاهراتنا" في أحداث غزة الأخيرة ( بداية عام 2009م ) - كمثال - ...
1- المظاهرات على المستوى الرسمي :
أ- الحكومة السعودية :
" أكد مجلس الوزراء السعودي أن الحرب الشرسة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، وسياسة العقوبات الجماعية التي تمارسها، وهجومها على العزل والمساكن والمساجد والمزارع وكل مقومات الاقتصاد ومتطلبات الحياة «تتنافى مع جميع المبادئ الإنسانية، ولا تقيم وزناً لا للشرعية الدولية، ولا لقوانين الحرب، ولا لأبسط المبادئ والاتفاقيات الدولية أمام شعب محاصر أعزل لا يملك سوى إيمانه بالله، ثم إرادته الصلبة».
وشدد المجلس في جلسته التي عُقدت بالرياض، أمس، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على أن الموقف الدولي يصمت ويتخاذل في تعامله مع هذه الانتهاكات الإسرائيلية على نحو لا مثيل له في التعامل مع الأزمات الدولية، وأن القول بأن الهمجية الإسرائيلية هي دفاع عن النفس «يتعامى عن تاريخ الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني للأراضي الفلسطينية، وممارسات الحصار والترويع التي تمارسها إسرائيل نحو الفلسطينيين، والفرق الساحق في موازنة القوة بين الأطراف، والتجاهل الإسرائيلي لمبادرة السلام العربية».
وكان خادم الحرمين الشريفين، أطلع المجلس على مجمل الاتصالات والمشاورات والاجتماعات التي أجراها خلال الأيام الماضية مع عدد من زعماء وقادة دول المنطقة والعالم حول الأزمة الراهنة في قطاع غزة، والاعتداءات الإسرائيلية السافرة على الشعب الفلسطيني، والمواقف العربية والإسلامية والدولية تجاه الأزمة، وعلى ما تبذله المملكة من جهود مضنية في سبيل وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وحماية الشعب الفلسطيني، وتحقيق الظروف الموضوعية لوحدة القرار الفلسطيني.
وبيّن مجلس الوزراء أن سياسة الحرب والعنف والقتل والتنكيل التي تمارسها إسرائيل في قطاع غزة وفي كل فلسطين، هي استمرار لتنفيذ قناعات آيديولوجية لفئات سياسية متطرفة في إسرائيل وخارجها، ترمي إلى إعادة صياغة منطقة الشرق الأوسط حسب شروطها.
وشدد المجلس على المسؤولية الخاصة التي تتحملها القيادات الفلسطينية، «إذ لا سبيل لعمل عربي إسلامي موحد ومؤثر دون وحدة القرار الفلسطيني وتماسكه ونزاهته». وناشد المجلس الفرقاء الفلسطينيين تجاوز خلافاتهم، والسعي نحو أسباب لمّ الشمل والوحدة بينهم، والوعي بالأخطار الداهمة التي يسببها الانقسام بينهم.
وأكد المجلس أن المملكة ثابتة -بإذن الله- على مبادئها وسياساتها وأفعالها التي أسس لها الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود طيب الله ثراه في مناصرة ودعم ونجدة الأشقاء في فلسطين، شعبياً ورسمياً، وبكل ما تملكه المملكة من إمكانات؛ وأن المملكة ستكون في مقدمة أي عمل عربي أو إسلامي مشترك للتعامل مع الأزمة الحالية الطاحنة، طالما توافرت له مقومات الاتفاق والمصداقية والجدوى التي تتعدى الانتهاء ببيانات تضاف إلى ما سبقها من بيانات "... هل من حكومة أخرى أخرجت مثل هذا البيان؟ - وقد أبلغني مصدر مطلع استياء الملك عبدالله الشديد من مايحدث في غزة ، بل إن دموعه سبقته حين شاهد بعض المشاهد-.

ولا أنس أيضا الجسر الجوي الغذائي والطبي الذي يعتبر الأكبر والأضخم حتى ساعته .





مماسبق يتضح أن المظاهرات في السعودية قائمة ومستمرة على المستويين الحكومي والشعبي منذ بدء الأزمة وحتى كتابة هذا الموضوع ، ويتضح أن النكهة السعودية للمظاهرات هي النكهة الأميز والأفيد والأفضل ...فهنيئا لنا.















